التفتازاني
88
كتاب المطول
ومعناه تأسف وتحسر على بعد الحبيب ( أو تضمنها تعظيما لشأن المضاف اليه أو المضاف أو غيرهما كقولك ) في الأول ( عبدي حضر و ) في الثاني ( عبد الخليفة ركب و ) في الثالث ( عبد السلطان عندي ) تعظيما لشأن المتكلم بان عبد السلطان عنده وهو وان كان مضافا اليه لكنه غير المسند اليه المضاف وغير ما أضيف اليه المسند اليه وهو المراد بقوله أو غيرهما ( أو ) لتضمنها ( تحقيرا ) للمضاف ( نحو ولد الحجام حاضر ) أو للمضاف اليه نحو ضارب زيد حاضر أو غيرهما نحو ولد الحجام يجالس زيدا وينادمه وقد يكون الإضافة لاغنائها عن تفصيل متعذر نحو اتفق أهل الحق على كذا أو متعسر نحو أهل البلد فعلوا كذا أو لأنه يمنع عن التفصيل مانع كتقديم بعض على بعض من غير مرجح نحو حضر اليوم علماء البلد وكالتصريح بذمهم واهانتهم نحو علماء البلد فعلوا كذا أو كسآمة السامع أو المخاطب نحو حضر أهل السوق أو لتضمن الإضافة تحريضا على اكرام أو اذلال أو نحوهما نحو صديقك أو عدوك بالباب ومنه قوله تعالى ( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ) فإنه لما نيهت المرأة عن المضارة أضيف الولد إليها استعطافا لها عليه وكذا الوالد أو لتضمنها استهزاء أو تهكما نحو ( إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ) أو اعتبارا لطيفا مجازيا وهو الإضافة بأدنى ملابسة من غير تملك واختصاص نحو كوكب الخرقاء أولا به لا طريق إلى احضاره سوى الإضافة نحو غلام زيد بالباب أو لإفادة الإضافة جنسية وتعميما كقولهم تدلك على خزامى الأرض النفخة من رائحتها يعنى على جنس الخزامى وذلك لان الاسم المفرد حامل لمعنى الجنسية والفردية فإذا أضيف إضافة هي من خواص الجنس دون الفرد علم أن القصد به إلى الجنس كالوصف في نحو قوله تعالى ( وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ ) على ما سيجئ ان شاء اللّه تعالى [ واما تنكيره ] ( واما تنكيره فللافراد ) اى تنكير المسند اليه للقصد إلى فرد غير معين مما يصدق عليه اسم الجنس ( نحو ) قوله تعالى وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى أو النوعية اى القصد إلى نوع منه ( نحو وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ) اى نوع من الأغطية غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء التعامى عن آيات اللّه . وفي المفتاح انه للتعظيم اى غشاوة عظيمة تحجب ابصارهم بالكلية وتحول بينها وبين الادراك لان المقصود بيان بعد حالهم عن الادراك والتعظيم أدل عليه وأوفى بتأديته ( أو التعظيم أو التحقير ) يعنى انه بلغ في ارتفاع شأنه أو انحطاطه مبلغا لا يمكن ان يعرف ( كقوله ) اى قول ابن أبي السمط ( له حاجب ) اى مانع عظيم ( في كل امر يشينه ) اى يعيبه ( وليس له عن طالب العرف ) اى الاحسان ( حاجب ) حقير فكيف بالعظيم